|
14_06_2008 كلمة المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكردي
- سوريا
بمناسبة ميلاد البارتي
بمناسبة مرور واحد و خمسين عاما على ميلاد البارتي , أول تنظيم
سياسي كردي في سوريا في الرابع عشر من شهر حزيران عام 1957 , قامت
منظمات البارتي الديمقراطي الكردي – سوريا بإقامة مهرجان بهذه
المناسبة , بدأ بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهدائنا الأبرار ,
تلاه النشيد القومي ( (ey reqib, ليقوم سكرتير الحزب بعد ذلك
بإلقاء كلمة المكتب السياسي بهذه المناسبة الكريمة , ليتابع
المهرجان بعد ذلك فعالياته الثقافية و الأدبية و الفنية , و قد
رأينا أن نورد نص كلمة المكتب السياسي , المتضمنة دور البارتي في
التعبير عن طموحات شعبنا و آماله في التحرر و الانطلاق و نبذ سياسة
التمييز و الاضطهاد , رغم التشرذم و العراقيل التي يواجهها الحزب و
تواجهها الحركة الكوردية عامة في سوريا , و ما تستوجبه المرحلة من
ضرورة لم الشمل و رص الصفوف .
يا جماهير شعبنا الكردي في كل مكان .. أيتها القوى الوطنية الشقيقة
و الصديقة .
في الرابع عشر من حزيران من هذا العام تمر الذكرى الحادية و
الخمسون لميلاد البارتي , كأول تنظيم سياسي كردي يعبر عن طموحات
شعبنا الكردي في سوريا و آماله و تطلعاته في حياة حرة كريمة ,
تنتقي منها كل أسباب الاضطهاد و التمييز و التنكر و التجاهل لوجود
شعب شقيق يعيش على أرضه التاريخية مع الشعب العربي , و مع سائر
مكونات و أطياف المجتمع السوري ..
لقد جاءت ولادة البارتي الديمقراطي الكردستاني في سوريا في الصورة
الأولى التي انبثق عنها الحزب 1957 , ثم تعديل التسمية إلى البارتي
الديمقراطي الكردي في سوريا .. لتجيء هذه الولادة متوافقة مع الوعي
السياسي الكردي في سوريا , كحصيلة للوعي القومي العام في المنطقة و
العالم , و الرؤية التحررية الكردستانية المتعاظمة نتيجة الثورات و
الانتفاضات في كل مكان , حيث لم تكن لتخمد ثورة إلا لتندلع أخرى ,
في تتابع فريد قلّ نظيره في الثورات التحررية الوطنية , ليكون
البارتي خلاصة صيغة قومية و تحررية واضحة المعالم ,كما بدا الاتجاه
الوطني واضحا و الذي تجلى في مناشدة لكل القوى الوطنية التحررية
للإصغاء إلى صوت الشعب الكردي في سوريا لرفع كل أشكال الغبن و
التجاهل و التمييز بحق أبنائه , بأسلوب نضالي سلمي و مدني , يعتمد
صيغة متحضرة , تنفي كل أشكال الوصاية و القمع و الملاحقة , و
التفكير الأحادي المعتمد من قبل الحكومات المتعاقبة في سوريا ,
باعتماد صيغة أحادية تقر بشرعية الوجود العربي فقط دون سائر
المكونات الأساسية للمجتمع السوري , في تنكر واضح للتركيبة الأثنية
و المجتمعية في سوريا , و إنكار أي وجود للآخرين بما فيهم الكرد و
إنكار ما يتبع ذلك من ثقافة و فن و لغة و تراث و أدب , و ما يميز
هذا الشعب في عاداته و تقاليده و نظم حياته , و لقد سعت هذه
الأنظمة إلى إنكار أي مظهر قومي كردي , أو أي وجود دستوري يعتمد
صيغة التعددية الأثنية في سوريا , بالإضافة إلى شنّ حملة منظمة
لمحاربة هذا الوجود , و وضعه في خانة الاتهام و إبعاده عن أي توجه
سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي , بل ممارسة السياسات الاستثنائية و
العنصرية بحقه , بتجريد الآلاف من أبنائه من أراضيهم و توزيعها على
فلاحين عرب مستجلبين من محافظات أخرى في أخصب المناطق الكردية على
طول الحدود السورية التركية كحزام عربي أمني , إلى جانب تجريد مئات
الألوف من الهوية الوطنية بحجة هجرتهم غير الشرعية إلى سوريا , إلى
جانب فصل الطلبة الكرد من المعاهد و الجامعات بحجة كونهم خطرين على
أمن الدولة , و مضايقة العاملين الكرد في قطاعات و مؤسسات الحكومة
, و تضييق الفرص أمام الكفاءات و الطاقات الكردية .. مما جعل
النضال السلمي المشروع للبارتي ضرورة وطنية و قومية مُلحّة ,
لتصحيح المسار , و ترتيب البيت السوري وفق قيم العدالة و التكافؤ و
المواطنة الحرة الصحيحة , بمعزل عن الانتماء القومي و الفكري و
السياسي , لرفع دعائم فكر تعددي , قائم على التنوع الذي يصلح أن
يكون أساسا لتعايش سلمي وفق منهج ديمقراطي عادل , يعتمد عقدا
اجتماعيا جديدا و قائما على صيغة عيش مشترك , تغتني به الفئات
المختلفة , و تتعاون من خلالها الثقافات و الاتجاهات المتنوعة
لإغناء المجتمع السوري , و إعطائه بعدا حضاريا متقدما , و هو ما
كان من ثوابت الحزب و ما أكدنا عليه عبر تاريخ نضالي طويل ..
لقد ناضل البارتي الديمقراطي الكردي على الرغم من كل الضغوط و
الأساليب و الوسائل الحائلة دون تطوّره و ارتقائه و خروجه من دائرة
الحصار , و تعرضه لكل أسباب الانقسام و التشرذم ( منذ الانقسام
الأول 1965 , و ما تلته من هزّات متوالية , 1975 , 1981,1988 ,
1998 , 2003 ) , لقد ناضل الحزب بصلابة و مبدئية و رؤية عقائدية ,
تستمد قوتها و عمقها و أصالتها من جماهير الشعب الكردي و قواه و
نخبه و رموزه الوطنية , و تقاليده النضالية العريقة , و رؤيته
الكردستانية الواضحة , و التي كانت المؤتمرات المتتالية للحزب
تكرّس هذا الخط , و تعمق تلازمه مع الرؤية الوطنية , ليجد من
الهزات و الانقسامات قوة مواجهة ترفع من إمكانات التحدي و
الاستمرار و المثابرة , و ليجدد نفسه , و يستمر في النضال على
الرغم من كل أشكال الممارسات الجائرة بحقه , مستعليا على الجراح ,
ساعيا إلى البناء منذ المؤتمر التوحيدي الأول في 16 آب 1970 , ثم
المؤتمر التأسيسي في صيف 1972 , و ما تلته من محطات و منعطفات و
كونفراسات , ليؤسس لتنظيم ممتد في عمق قناعاته و طموحات جماهيره ,
رغم كل المؤامرات و الدسائس و ألوان التشويه التي ابتلي بها , و
حاولت تفتيته و النيل من عزيمة كوادره و خيرة مناضليه و شقّ صفوفهم
, ليؤكد على الدوام إيمانه المطلق بوحدة القضية الكردية في سوريا ,
ووحدة هدفها و آمالها و أداتها النضالية , و ضرورة انعتاق الشعب
الكردي و تحرره , و نيله حقوقه المشروعة , ووصوله إلى طموحاته
الوطنية و القومية المشروعة , حتى كان المؤتمر العاشر في تموز 2007
, تلك المحطة الانتقالية الهامة , لإعادة الاعتبار للحزب و إعادة
خطه الوطني , و رفع وتيرته النضالية , و تثبيت اسمه بالعودة إلى
التسمية الأولى ( البارتي ) و صياغة نهجه و العودة به إلى ثوابته و
فكره المتجدد , يجذر للنضال القومي و الوطني , و يعطيه بعده
المتألق في نهج وطني و قومي يتلازم فيه الخط التحرري مع مواكبة
متجددة لرؤية حضارية و مدنية رائدة , تجلت في اعتماد نهج البارزاني
الخالد , مدرسة في الوطنية و الإقدام و السلم و الرؤية المتوازنة ,
و الصيغة النضالية الرفيعة بما يؤسس لعلاقة مجتمعية متميزة في
سوريا , تدعو الحركة التحررية الكردية و الوطنية إلى مراجعة جادة و
مثمرة لبناء جبهة نضالية حقيقية و مبدئية , تعتمد توحيد الحركة
الكردية , في صيغة عمل نضالي , يبرمج لمرجعية تلبي الضرورات
الوطنية و القومية في مرحلة تتسم بالدقة و الحسم و ضرورة الارتقاء
إلى آفاق المرحلة , و حساسيتها و دقة المنعطف التاريخي , و مآل
وتطورات القضية الكردية وطنيا و إقليميا و عالميا , و حشد و تعبئة
الطاقات الوطنية و القومية للحركة و آفاقها التحررية و المدنية في
ظل المرجعية المرتقبة ..
أيها الحضور الكريم : لقد جاء البارتي تلبية لطموح قومي , و تعبيرا
عن إرادة حياتية ترفض كل أشكال الظلم و الوصاية و الاضطهاد و
الإلغاء .. و ترفع دعائم فكر إنساني تحرري , و رؤية تجددية تحمل كل
أبعاد الرؤية المجتمعية المتوازنة و المتكاملة .. ليجد في طاقات
رفاقه و جماهيره و القوى الوطنية و التحررية الكردية و الصديقة في
سوريا سندا كبيرا لهذه الرؤية , و عاملا حاسما لإنجاح المسعى
النضالي الوطني و ترسيخ دعائمه على أسس برامجية واضحة , و تتويج
المسيرة بمزيد من التلاقي و التكامل و بناء رؤية شاملة تحت قاعدة
عيش كريم , ووئام و سلام , و تقدم و ازدهار و نهج ديمقراطي مدني ,
يعطي التركيبة المجتمعية السورية كل أسباب الامتداد و الارتقاء و
التطور و الازدهار العلمي و الاجمتاعي و الاقتصادي , في ظل تعددية
سياسية حقيقية , للحاق بركب الحضارة الإنسانية , و رفدها بكل
الطاقات و الإمكانات لبناء عالم يخلو من كل أشكال الاضطهاد و
التمييز و الاستغلال و النظرة العنصرية الاستعلائية , و كل ألوان
الاستبداد و القمع و أنماطه و أساليبه الضارة .. في نهج متكامل
واضح المعالم , ثابت الأسس , يستمد قوته من وضوحه و واقعيته و
مرونته و قدرته على التواصل مع فكر حضاري متجدد و متطور .. آملين
أن يتألق هذا النهج مع المسيرة النضالية المتواصلة للحركة التحررية
الكردية و الوطنية في سوريا ..
( أواسط حزيران 2008 )
المكتب السياسي
البارتي الديمقراطي الكردي - سوريا
|